أبي منصور الماتريدي
579
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : صِبْغَةَ اللَّهِ : حجة الله التي أقامها على أولئك . وقيل « 1 » : صِبْغَةَ اللَّهِ : سنة الله . ثم يرجع قوله : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً أي : دينا [ وسنة ] « 2 » وحجة تدرك بالدلائل التي نصبها وأقامها فيه ، ليس كدين أولئك الذين أسسوا على الحيرة والغفلة بلا حجة ولا دليل . وقيل « 3 » : إن النصارى كانوا يصبغون أولادهم في ماء ليطهروهم بذلك ؛ فقال الله عزّ وجل : صِبْغَةَ اللَّهِ يعنى الإسلام هو الذي يطهرهم لا الماء . وقوله : وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ . قيل : موحدون . وقيل : مسلمون مخلصون . ويحتمل : ونحن عبيده . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 139 إلى 141 ] قُلْ أَ تُحَاجُّونَنا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ وَلَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ ( 139 ) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 )
--> - أخرجه أحمد ( 3 / 353 ) من طريق أبى جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن الحسن عن جابر قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « كل مولود يولد على الفطرة حتى يعرب عنه لسانه فإذا أعرب عنه لسانه إما شاكرا وإما كفورا » . وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 221 ) ، وقال : رواه أحمد ، وفيه أبو جعفر الرازي وهو ثقة ، وفيه خلاف ، وبقية رجاله ثقات . حديث الأسود بن سريع : أخرجه أحمد ( 3 / 435 ) ، وابن حبان ( 1658 - موارد ) ، وأبو يعلى ( 2 / 240 ) رقم ( 942 ) ، والطبراني في الكبير ( 1 / 283 ) رقم ( 828 ) ، والطحاوي في مشكل الآثار ( 2 / 163 ) من حديث الأسود بن سريع بمثل حديث جابر . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 / 319 ) ، وقال : رواه أحمد بأسانيد والطبراني في « الكبير » و « الأوسط » ، وبعض أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح . حديث ابن عباس : أخرجه البزار في مسنده ( 2167 - كشف ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 221 ) بلفظ : « كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه » . وقال الهيثمي : رواه البزار ، وفيه ممن لم أعرفه غير واحد . حديث سمرة بن جندب : أخرجه البزار ( 2166 - كشف ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ( 7 / 221 ) ، وقال : رواه البزار ، وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف ، ونقل عن يحيى القطان أنه وثّقه . ( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 121 ) . ( 2 ) سقط في ط . ( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه كما في تفسير البغوي ( 1 / 121 ) .